السيد علي الحسيني الميلاني

454

محاضرات في الاعتقادات

يصدق الزهراء في دعواها ؟ وهل كانت أقل من جابر ؟ ألم تكن من خير أمة أخرجت للناس ؟ أيظن بها أن تتعمد الكذب على رسول الله ؟ وأنت تقول : لا يظن بمسلم فضلا عن صحابي أن يكذب متعمدا على رسول الله ؟ أقول : ما الفرق بين قضية جابر وقضية الصديقة الطاهرة سلام الله عليها ، بعد التنزل عن كل ما هنالك ، وفرضها واحدا أو واحدة من الصحابة فقط ؟ ما الفرق ؟ لماذا يعطى جابر ؟ ولماذا يكون الخبر الواحد هناك حجة ؟ ولماذا لا يكذب جابر بل يصدق ويترتب الأثر على قوله بلا بينة ولا يمين ولا ولا ؟ ولماذا ؟ ولماذا ؟ ولماذا ؟ إذن ، هناك شئ آخر . . . إذن ، من وراء القضية - قضية الزهراء - شئ آخر . . . فرجعت فاطمة خائبة إلى بيتها . . . ثم جاءت مرة أخرى لتطالب بفدك وغير فدك من باب الإرث من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن فدكا أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب بالإجماع ، وكل ما يكون كذا فهو ملك لرسول الله بالإجماع ، وكل ما يتركه المسلم من ملك أو من حق فإنه لوارثه من بعده بالإجماع ، والزهراء أقرب الناس إلى رسول الله في الإرث بالإجماع . هذه مقدمات أربع ، وكلها مترتبة متسلسلة . أخرج البخاري ومسلم عن عائشة - واللفظ للأول - إن فاطمة ( عليها السلام ) بنت النبي أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي عن خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إن رسول الله قال : " لا نورث ما تركنا صدقة " ، إنما يأكل آل محمد في هذا المال ، وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله ، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله . فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر فهجرته ، فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر ،